الشيخ الطوسي – المحقق الحلي
123
النهاية ونكتها
وكانت هذه الحالة في تجريد المتون العلمية من الإضافات والزوائد تؤدي في الغالب إلى الإخلال بالجانب البياني . و « الشرائع » واحد من أهم المتون الفقهية ، لكن المحقق الحلي - رحمه الله - أعطى للجانب البياني اهتماما خاصا في تدوين هذا الكتاب . وأول ما يأخذ الإنسان في هذا الكتاب جزالة الألفاظ مع الوجازة والاختصار وقوة التعبير ومتانة واستقامة اللغة وسلامتها ، وكان القارئ يسرح النظر في متن من المتون الأدبية المعروفة ، وليس في متن فقهي لا تنقاد له اللغة إلا بمشقة وجهد ، فاقرأ ما شئت من هذا الكتاب وأينما وقع ، نظرك عليه تجد الجانب البياني يملأ العين والذوق ، ولا أحب أن أقتطع من الكتاب شاهدا على ذلك لأن الكتاب كله شاهد على ما أقول . على أن الكتاب كثير التفريعات ولعل هذا الكتاب بعد كتاب « المبسوط » للشيخ الطوسي أكثر الكتب الفقهية فروعا على أن « المبسوط » لا يعد متنا فقهيا . ولكن « الشرائع » من المتون . وجانب آخر لا ينبغي أن نهمله في دراسة هذا الكتاب هو بصر المؤلف بالفقه ، فالمحقق الحلي يملك حسا مرهفا في فهم النص . وله اطلاع واسع بأقوال الفقهاء ، وبين هذا وذاك هو فقيه دقيق ثاقب النظر سليم الذوق سليم الاختيار ، وليس كتابه فقط خاليا من حشو الألفاظ وزوائده ، وإنما يخلو كتابه أيضا من حشو المعاني وزوائده ومن الاختيارات الضعيفة . ولعل هذه الميزات مجتمعة جعلت هذا الكتاب متنا فقهيا يولع فيه الأصحاب منذ أن ألفه المحقق إلى اليوم كما يقول العلامة الطهراني ( 1 ) . شروح الفقهاء على « شرائع الإسلام » : أصبح هذا الكتاب - كما قلنا - محورا للإفادة والاستفادة والتحقيق والشرح
--> ( 1 ) راجع الذريعة : 13 - 47 .